الشيخ الطوسي

581

التبيان في تفسير القرآن

إنك أنت العزيز الحكيم ) في جميع أفعالك . وفي ذلك تعليم انه ينبغي ان يدعو الانسان بهذه الدعاء . وقال الحسن : كان استغفار إبراهيم لأبيه صغيرة ، وقال عمرو ابن عبيد ، واصل دعاء إبراهيم لأبيه بشرط الايمان بأنه إن آمن يستغفر له قوله تعالى : ( لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فان الله هو الغني الحميد ( 6 ) عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم ) ( 7 ) آيتان بلا خلاف . إنما أعيد ذكر الأسوة في الآيتين ، لان الثاني منعقد بغير ما انعقد به الأول فان الثاني فيه بيان أنه كان أسوة في إبراهيم والذين معه ، وهو لرجاء ثواب الله وحسن المنقلب في اليوم والآخر ، والأول فيه بيان ان الأسوة في المعاداة للكفار بالله حسنة وإذا انعقد الثاني بغير ما انعقد به الأول صارت الفائدة في الثاني خلاف الفائدة في الأول . ووجه الجواب في قوله ( ومن يتول فان الله هو الغني الحميد ) أي من يذهب عما يحتاج إليه دون الداعي له ، لان الداعي له غنى حميد ، فجاء على الايجاز . والحميد هو المستحق للحمد على إحسانه ، والمحمود الذي قد حمد ، فان الله تعالى حميد محمود . وقوله ( عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) بالاسلام وقال ابن زيد : وكان ذلك حين أسلم كثير منهم . وقيل معنى ( عسى الله ان